السيد حيدر الآملي

333

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

السبع الآفاقيّة وضرب الكواكب السّبعة في البروج العشرة وإخراج الحجب السّبعين من بينهما بحسب الكلّ وتقسيمها إلى سبعين ألف بحسب ( الجزئيّ ) ما قد سبق . وأمّا المعنويّة ، فقيل إنّها أخلاقه وصفاته لأنّ كلّ واحدة منها بمثابة حجب من الحجب المعلومة ، أمّا إجمالا فمن حيث أنّه نسخة جامعة لكلّ ما في الآفاق صورة ومعنى ، فتكون هذه الحجب والأستار المشتملة على العوالم كلّها مندرجة فيه ، فيسدون عن وجهه الحقيقي ويكون هو مغلولة بها مسلسلة بآثارها وتبعاتها في كل يد ، وإلّا التطبيق لا يكون صحيحا والحال أنّه صحيح واقع . وأمّا تفصيلا ، فالأخلاق الذّميمة والحميدة المركوزة في جبلّته ، والأوصاف الحسنة والسّيئة اللازمة لطبيعته ، من العلم والجهل ، والحلم والغضب ، والشهوة والعفّة ، والشّجاعة والجبن ، والعدل والظلم ، والبخل والكرم ، فإنّها تزيد على السّبعة وسبعين ألف ، وعلى هذا التقدير يكون العلم من الحجب النّورانيّة والجهل من الحجب الظلمانية ، وكذلك الحلم والغضب ، وكل متقابلين من الصفات ، ومن حيث إنّ الأوصاف والأخلاق التي في الإنسان بحسب القوى المركوزة في طبعه ، والإنسان نسخة جامعة للإنسان الكبير صورة ومعنى ، جعل الشيخ الأعظم قدس سرّه في فصوصه « 80 » أصناف الملائكة التي في العالم بمثابة القوى التي في الإنسان الصغير ، وهو قوله : فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم ، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة ، وكانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبّر عنه في اصطلاح القوم بالإنسان الكبير ، فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية والحسيّة التي في النشأة الإنسانيّة ، وكل قوّة منها محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها . وستعرف تفصيلها وتحقيقها عند تقابل الآفاق بالأنفس في المقدمة الثّانية إن شاء اللّه .

--> ( 80 ) قوله : ومعنى جعل الشيخ الأعظم قدس سره الخ ، فصوص الحكم القيصري ص 66 ، والعفيفي ص 49 في فص آدمي .